الجزائر تستسلم دبلوماسياً.. تبون يعود إلى بيت الطاعة الإسباني بعد فشل رهان الصحراء

Amrabat
By Amrabat

في مشهد يعكس حجم الهزيمة الدبلوماسية التي منيت بها الجزائر، استقبل الرئيس عبد المجيد تبون أمس الخميس وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وأعلن عن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع مدريد، التي جمّدها النظام الجزائري سنة 2022 رداً على الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

هذه الخطوة ليست مجرد تصحيح لمسار دبلوماسي، بل هي اعتراف رسمي بالفشل، واستسلام واضح بعد ثلاث سنوات من التصعيد العقيم والخسائر الفادحة.

رهان خاسر ونتائج كارثية

كان النظام الجزائري قد قرر في 2022 قطع العلاقات الدبلوماسية عملياً مع إسبانيا، وتجميد المعاهدة، واستخدام سلاح الغاز كأداة ابتزاز سياسي، ظناً منه أنه قادر على معاقبة مدريد وإجبارها على التراجع عن دعمها للحل المغربي في الصحراء.

اليوم، وبعد أن ثبت فشل هذه الاستراتيجية بشكل كامل، يعود تبون إلى مدريد دون أن تحقق الجزائر أي مكسب، بل وبعد أن تكبدت خسائر اقتصادية ودبلوماسية ثقيلة.

يقول رفيق بوهلال، محلل سياسي جزائري معارض، في تصريح لهسبريس: «هذا القرار يمثل تراجعاً مذلاً. الجزائر جمدت العلاقات واستخدمت الغاز كسلاح، لكن إسبانيا لم تتراجع قيد أنملة عن موقفها الداعم للحكم الذاتي. النتيجة كانت عكسية تماماً: الجزائر خسرت مئات الملايين من الدولارات، وعزلت نفسها، بينما عزز المغرب شراكاته الاستراتيجية مع مدريد».

الخسائر الاقتصادية تفضح الوهم الجزائري

أدى القرار الجزائري إلى ارتدادات سلبية خطيرة. فقد اضطرت الجزائر إلى البحث عن أسواق بديلة بتكلفة أعلى، فيما استفادت إسبانيا من تنويع مصادر الطاقة، وتعززت الشراكة الاقتصادية المغربية-الإسبانية في عدة مجالات حيوية.

والأكثر إحراجاً أن الشركات الإسبانية نقلت جزءاً مهماً من أنشطتها نحو المغرب، الذي أثبت أنه وجهة أكثر استقراراً وجاذبية استثمارية. أما الجزائر، فقد عانت من نقص في المواد الأساسية، ووصل الأمر إلى طوابير المواطنين أمام الصيدليات بحثاً عن مستلزمات طبية مستوردة من إسبانيا.

تحول من «المواجهة العنترية» إلى «احتواء الخسائر»

يؤكد هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، أن هذا التحول يكشف عن إدراك جزائري متأخر لحدود القدرة على توظيف الملف الصحراوي كأداة ضغط ثنائية:

«لقد راهنت الجزائر على سياسة تصعيدية عنترية، لكنها اصطدمت بواقع دولي براغماتي. الدول الأوروبية لم تعد تقبل أن يُسيّس ملف الصحراء كل علاقاتها الثنائية. الجزائر اكتشفت أن فارق القوة الاقتصادية بينها وبين إسبانيا (2200 مليار مقابل 267 مليار دولار) يجعل فكرة ‘الندية’ وهماً كبيراً».

ويضيف معتضد: «الجزائر انتقلت اليوم من دبلوماسية المواجهة إلى دبلوماسية احتواء الخسائر. إنها محاولة يائسة لاستعادة جزء من التوازن بعد سلسلة من الرهانات الخاسرة».

دلالة استراتيجية كبرى

هذا التراجع الجزائري ليس مجرد تصحيح فني. إنه دليل واضح على أن الدبلوماسية المغربية، المدعومة برؤية ملكية واضحة وشراكات استراتيجية ناجحة، نجحت في عزل الجزائر وإجبارها على مراجعة حساباتها.

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه الدولي وفتح قنصليات وإبرام شراكات كبرى، تجد الجزائر نفسها مضطرة إلى العودة إلى “بيت الطاعة” الإسباني، بعد أن أثبتت سياستها العدائية فشلها الذريع.

إعادة تفعيل المعاهدة مع إسبانيا ليست انتصاراً دبلوماسياً جزائرياً، بل اعتراف بالهزيمة. بعد ثلاث سنوات من التصعيد والابتزاز، يعود النظام الجزائري إلى نقطة البداية، خالي الوفاض، وبعد أن دفع ثمناً باهظاً مقابل رهان خاسر.

المغرب، في المقابل، يواصل مسيرته بثبات، مدعوماً بمواقف دولية متزايدة، وبشراكات اقتصادية قوية، وبحل سياسي واقعي يحظى بتأييد واسع.

الزمن يثبت يوماً بعد يوم أن سياسة المواجهة العقيمة لا تنتج سوى الخسائر، بينما سياسة الواقعية والتنمية تنتصر.

Share This Article
لا توجد تعليقات