الفاشر: جرائم حرب ومؤشرات إبادة جماعية.. تقرير أممي يوثق فظائع قوات الدعم السريع بعد سقوط المدينة

Amrabat
By Amrabat

ماذا جرى في الفاشر؟ تقارير أممية وشهادات ميدانية تكشف فظائع مروعة ومؤشرات إبادة جماعية

الفاشر (شمال دارفور، السودان)، 19 فبراير 2026 — أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان (التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة) تقريراً صادماً اليوم الخميس بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، يكشف عن حملة تدمير منسقة نفذتها قوات الدعم السريع (RSF) أثناء سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أواخر أكتوبر 2025. التقرير يخلص إلى أن الأعمال المنهجية تحمل “سمات الإبادة الجماعية” (hallmarks of genocide)، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع استنتاج منطقي بأن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج الوحيد المعقول” من النمط المنسق للجرائم.

الحصار الطويل والسيطرة الدامية

استمر حصار الفاشر (آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور) نحو 18 شهراً (منذ أبريل 2024 تقريباً)، فرضت خلاله قوات الدعم السريع ظروفاً معيشية قاسية: تجويع متعمد، قطع المساعدات الإنسانية، قصف عشوائي، وإعدامات خارج نطاق القانون. سقطت المدينة في أيدي الدعم السريع في 26-27 أكتوبر 2025، بعد هجوم نهائي أدى إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى فقط، وفقاً لتوثيق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR). منهم نحو 4400 قتلوا داخل المدينة، وأكثر من 1600 أثناء محاولات الفرار، مع تقديرات بأن العدد الفعلي أعلى بكثير.

الجرائم الموثقة: نمط عرقي وجنسي منهجي

اعتمد التقرير على مقابلات مع مئات الناجين والشهود (بما في ذلك في تشاد وجنوب السودان)، وصور أقمار صناعية، وأدلة أخرى. أبرز الانتهاكات:

  • قتل جماعي وإعدامات ميدانية → استهداف منهجي للمجتمعات غير العربية (خاصة قبيلتي الزغاوة والفور)، ومن يُشتبه بانتمائهم للجيش السوداني.
  • عنف جنسي واسع النطاق → اغتصاب واغتصاب جماعي للنساء والفتيات، بما في ذلك حالات تعذيب جنسي وإذلال.
  • تعذيب، اختطاف، وطلب فدية → اعتقالات عشوائية، تعذيب جسدي ونفسي، اختفاء قسري.
  • تجويع متعمد → فرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير الجسدي للجماعات (حرمان من الطعام والماء والرعاية الطبية).
  • هجمات على المدنيين والإغاثة → قصف مستشفيات، استهداف قوافل مساعدات، قتل عمال إغاثة.

قال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان: “النطاق والتنسيق والتأييد العلني من قيادة الدعم السريع يثبت أن الجرائم لم تكن عشوائية، بل عملية مخططة”. وأضافت خبيرة البعثة مونا ريشماوي: “الأدلة تترك استنتاجاً واحداً: نية تدمير الجماعات غير العربية كلياً أو جزئياً”.

شهادات ميدانية: معاناة الناجين والنازحين

شهدت ماتيلد فو (مديرة المناصرة بالمجلس النرويجي للاجئين) بعد زيارة دارفور فظائع: عائلات تقطع مسافات طويلة هرباً، مع إعدام بعض أفرادها في الطريق، قتل أطفال تحت قصف المسيرات، وهجمات على مدنيين أثناء الفرار. أكدت أن الحرب “ضد المدنيين”، مع إفلات من العقاب غير مقبول، وتعثر وصول المساعدات بسبب قصف المنشآت والاعتداء على المتطوعين.

صور أقمار صناعية نشرتها صحيفة الغارديان في ديسمبر 2025 أظهرت عشرات الأكوام من الجثث في شوارع الفاشر، تم جمعها لدفن جماعي أو حرق، مما حوّل المدينة إلى “مسرح جريمة واسع” و”مسلخ بشري”.

الردود الدولية والمخاطر المستمرة

نددت ممثلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان لي فونغ بالتفشي المستمر للعنف، محذرة من أن النمط يمتد إلى مناطق أخرى مثل الجنينة وزمزم. دعت البعثة إلى تدخل فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عبر المحكمة الجنائية الدولية. حذرت من أن الخطر “جدي ومستمر” إذا لم يتم وقف الانتهاكات.

قوات الدعم السريع نفت الاتهامات، لكن التقرير يشير إلى تصريحات علنية من قادتها تدعم الاستهداف العرقي.

الخلاصة: كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً

ما جرى في الفاشر يُعد أحد أسوأ الفصول في الحرب السودانية (منذ أبريل 2023)، ويذكر بجرائم دارفور 2003. مع نزوح ملايين ومجاعة متفاقمة، يطالب التقرير بوقف فوري للعنف، وصول مساعدات غير مشروط، ومحاسبة دولية. الصمت العالمي قد يجعل العالم شريكاً في المأساة، كما حذرت منظمات حقوقية. الوضع في دارفور يظل خطيراً، والناجون ينتظرون العدالة والحماية.

Share This Article
لا توجد تعليقات