حوار خاص | WorldNabd الميثاق الجديد بين إفريقيا وأوروبا: شراكة متوازنة أم إعادة إنتاج للتبعية؟ حوار مع عمر اللعلو — مراقب العلاقات الإفريقية–الأوروبية

Amrabat
By Amrabat

تشهد العلاقات الإفريقية–الأوروبية تحولات متسارعة في ظل بيئة دولية مضطربة أعادت تشكيل أولويات الفاعلين الدوليين. فالحرب في أوكرانيا، وتصاعد التنافس الصيني–الغربي، وتزايد أهمية الأمن الطاقي والغذائي، كلها عوامل دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة مقاربته تجاه القارة الإفريقية.

وقد أطلقت بروكسل مبادرة “البوابة العالمية” (Global Gateway) سنة 2021، معلنة عن استثمارات قد تصل إلى 300 مليار يورو بحلول 2027 لدعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والرقمنة في الدول الشريكة، مع تركيز خاص على إفريقيا. غير أن هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل نحن أمام شراكة استراتيجية متوازنة تعكس إدراكًا أوروبيًا جديدًا لأهمية القارة، أم مجرد إعادة تموضع في سياق تنافسي عالمي؟

في هذا السياق، تحاور WorldNabd الباحث والمحلل في العلاقات الإفريقية–الأوروبية، عمر اللعلو.

🔹 نبذة عن الضيف

عمر اللعلو
مراقب للعلاقات الإفريقية–الأوروبية، مهتم بقضايا التحول الجيوسياسي في القارة الإفريقية، والأمن الطاقي، والتنافس الدولي على مناطق النفوذ. يركز في تحليلاته على تقاطع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي، وعلى ديناميات إعادة تشكيل النظام الدولي متعدد الأقطاب.

🟢 WorldNabd:

كيف تقيّمون التحول الأخير في الخطاب الأوروبي تجاه إفريقيا، خاصة بعد إطلاق مبادرة “البوابة العالمية”؟

🔵 عمر اللعلو:

يمكن اعتبار مبادرة “البوابة العالمية” محاولة أوروبية لإعادة بناء الثقة مع القارة الإفريقية بعد سنوات من تراجع النفوذ النسبي لصالح قوى صاعدة، خصوصًا الصين. فالاتحاد الأوروبي لا يزال الشريك التجاري الأول لإفريقيا، إذ يستحوذ على نحو حوالي 30% من التجارة الخارجية الإفريقية وفق بيانات المفوضية الأوروبية، غير أن هذا الثقل الاقتصادي لم يُترجم دائمًا إلى نفوذ استراتيجي فعال.

المبادرة تمثل انتقالًا من منطق “المساعدات التنموية” إلى خطاب “الاستثمار والشراكة المتبادلة”، لكن نجاحها سيعتمد على سرعة التنفيذ، وشفافية التمويل، وقدرة أوروبا على تقديم بدائل تنافسية حقيقية.

🟢 WorldNabd:

إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التوجه الأوروبي استجابة مباشرة للنفوذ الصيني والروسي في إفريقيا؟

🔵 عمر اللعلو:

التنافس الجيوسياسي حاضر بقوة. الصين، من خلال مبادرة “الحزام والطريق”، ضخت مئات المليارات في مشاريع البنية التحتية الإفريقية خلال العقدين الماضيين، وأصبحت في العديد من الدول الشريك التجاري الأول. كما عززت روسيا حضورها عبر اتفاقيات أمنية وعسكرية في بعض مناطق الساحل وإفريقيا الوسطى.

الاتحاد الأوروبي يدرك أن إفريقيا ليست مجرد سوق، بل فضاء استراتيجي مرتبط بأمنه الطاقي والغذائي والهجروي. لذلك يمكن قراءة التحول الأوروبي باعتباره إعادة تموضع في مواجهة بيئة دولية متعددة الأقطاب.

🟢 WorldNabd:

ملف الطاقة أصبح محوريا في العلاقات بين الضفتين. كيف تقرأون دور شمال إفريقيا في معادلة الأمن الطاقي الأوروبي؟

🔵 عمر اللعلو:

بعد 2022، سعت أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي، الذي كان يشكل قبل الحرب حوالي 40% من واردات الغاز الأوروبية. في هذا السياق، برزت الجزائر كمورد أساسي، كما ازدادت أهمية مشاريع الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر في المغرب وتونس ومصر.

شمال إفريقيا يمتلك إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية والريحية، ما يجعله شريكًا محوريًا في استراتيجية التحول الطاقي الأوروبية. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نفوذ تفاوضي يتطلب سياسات صناعية محلية تضمن نقل التكنولوجيا وتوطين القيمة المضافة.

🟢 WorldNabd:

قضية الهجرة تبقى ملفا حساسا بين إفريقيا وأوروبا. هل تعتقدون أن أوروبا نجحت في “تصدير حدودها” إلى الجنوب؟

🔵 عمر اللعلو:

اعتمد الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة مقاربة تقوم على التعاون مع دول العبور للحد من الهجرة غير النظامية. وقد أظهرت بيانات وكالة “فرونتكس” تراجعًا نسبيًا في بعض المسارات، مقابل ارتفاع في مسارات أخرى.

يمكن القول إن أوروبا نجحت جزئيًا في إدارة التدفقات، لكنها لم تعالج الأسباب البنيوية للهجرة، المرتبطة بالتفاوت التنموي، والنزاعات، والضغط الديموغرافي. ومن دون معالجة هذه العوامل، ستظل المقاربة الأمنية غير كافية على المدى الطويل.

🟢 WorldNabd:

في ضوء كل هذه المعطيات، هل نحن أمام شراكة استراتيجية متوازنة أم إعادة إنتاج لمنطق التبعية؟

🔵 عمر اللعلو:

المشهد لا يزال في طور التشكل. إفريقيا اليوم تمتلك هامش مناورة أوسع بفضل تعدد الشركاء الدوليين. إذا تمكنت الدول الإفريقية من تنويع تحالفاتها، وتعزيز التكامل القاري عبر منطقة التجارة الحرة الإفريقية، فقد نشهد علاقة أكثر توازنًا.

أما في حال استمرار التفاوض الفردي غير المنسق، فقد يعاد إنتاج أنماط غير متكافئة من العلاقات، وإن بأدوات مالية واستثمارية أكثر حداثة.

🔹 مراجع وإشارات إحصائية

  • المفوضية الأوروبية – بيانات التجارة الخارجية مع إفريقيا

  • مبادرة Global Gateway – المفوضية الأوروبية (2021)

  • وكالة الطاقة الدولية (IEA) – تقارير أمن الطاقة الأوروبية

  • وكالة Frontex – تقارير الهجرة السنوية

  • تقارير البنك الدولي حول التحول الطاقي في شمال إفريقيا

**نبض العالم – World Nabd: منصة للتحليل السياسي العميق والأخبار الموثوقة. تابعونا على www.worldnabd.com للمزيد من التحليلات.**

Share This Article
لا توجد تعليقات