عاجل | ارتفع عدد أعضاء الكونغرس الأمريكي المطالبين بتصنيف جبهة «البوليساريو» كمنظمة إرهابية إلى 10

Amrabat
By Amrabat

واشنطن – 10 مارس 2026

وصل عدد أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يطالبون رسمياً بتصنيف جبهة «البوليساريو» كمنظمة إرهابية أجنبية إلى 10 أعضاء، في مؤشر واضح على تصاعد الدعم السياسي والتشريعي لهذه المبادرة داخل أروقة الكابيتول، وتحولها من قضية هامشية إلى أولوية أمنية استراتيجية.

وكان آخر المنضمين إلى القائمة النائب الجمهوري دون بيكون، الذي أعلن دعمه الرسمي لمشروع القانون يوم 3 مارس 2026. وبيكون ليس نائباً عادياً؛ فهو رئيس اللجنة الفرعية للأمن السيبراني والابتكار ضمن لجنة القوات المسلحة، وعضو بارز في لجنة الاستخبارات، وله خلفية عسكرية طويلة في مجال الاستخبارات والتخطيط الاستراتيجي (برتبة عميد متقاعد في القوات الجوية). هذا الدعم يمنح المبادرة ثقلاً مؤسسياً استثنائياً، ويجعلها أقرب إلى التحول إلى قانون ملزم.

بداية المشروع وتوسعه البيطري

أُطلقت المبادرة الأولية في يونيو 2025 على يد النائبين جو ويلسون (جمهوري – جنوب كارولاينا) وجيمي بانيتا (ديمقراطي – كاليفورنيا)، اللذين قدما مشروع قرار يدعو إلى إدراج جبهة البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب الأجنبي. منذ ذلك الحين، انضم إليهما عدد متزايد من النواب من كلا الحزبين، أبرزهم:

  • النائب زاكاري نان (جمهوري – آيوا)، عضو لجنة الاستخبارات وخبير في قضايا الساحل وشمال إفريقيا.
  • النائب بات هاريغان (جمهوري – جنوب كارولاينا)، ضابط سابق في القوات الخاصة، ومن أبرز المدافعين عن مكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية.

الإجماع الحزبي الناشئ يعكس تحولاً جوهرياً في نظرة واشنطن إلى نزاع الصحراء: لم يعد يُنظر إليه كصراع إقليمي محدود بين المغرب والجزائر، بل كجزء من شبكة التهديدات الهجينة التي تقودها إيران في إفريقيا والشرق الأوسط.

الأدلة الاستخباراتية التي غذت المبادرة

تعتمد الحملة التشريعية على تقارير استخباراتية أمريكية (بعضها رُفع عنه السرية في أواخر 2025) تثبت دعماً إيرانياً مباشراً لجبهة البوليساريو، يشمل:

  • توريد طائرات مسيرة من طراز شاهد-136 وأبابيل.
  • تدريبات على حرب العصابات البحرية والبرية (مشابهة لأساليب الحوثيين في البحر الأحمر).
  • قنوات تمويل ولوجستية تمر عبر الجزائر.

السيناتور تيد كروز (جمهوري – تكساس)، أحد أبرز أعضاء لجنة العلاقات الخارجية، حذر في خطاب أمام مجلس الشيوخ من أن البوليساريو قد تتحول إلى «نسخة كربونية من الحوثيين في القارة الإفريقية»، مع القدرة على تهديد طرق الطاقة ومصالح الحلفاء في الساحل وشمال إفريقيا.

وضع الجزائر أمام اختبار دبلوماسي حرج

يضع هذا التصعيد التشريعي النظام الجزائري في موقف بالغ التعقيد. الجزائر، التي طالما قدمت نفسها كوسيط «غير منحاز»، تواجه الآن خطر عقوبات ثانوية أو حتى تصنيف كدولة راعية للإرهاب إذا استمرت في دعم الجناح العسكري للبوليساريو.

اللافت أن التطورات التشريعية تتزامن مع تصعيد عسكري وسياسي أمريكي ضد إيران، الداعم الرئيسي للجبهة، مما يجعل ملف الصحراء جزءاً من استراتيجية أوسع لتجفيف منابع التهديدات العابرة للحدود.

الانتقال من الخارجية إلى لجان الدفاع والأمن القومي

انضمام شخصيات بوزن دون بيكون يقطع الطريق أمام أي محاولات للتقليل من أهمية الملف أو تصويره كقضية إقليمية ثانوية. المبادرة انتقلت الآن من أروقة وزارة الخارجية إلى لجان الدفاع والاستخبارات والأمن القومي، مما يعني أن أي تقييم قانوني مقبل سيستند إلى تقارير ميدانية وعسكرية دقيقة، وليس مجرد تقييمات دبلوماسية.

حراك دبلوماسي موازٍ

تتزامن هذه التطورات مع حراك دبلوماسي أمريكي مكثف في مدريد وواشنطن، أجبر الأطراف – بما فيها الجزائر – على العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط المتغيرات الأمنية الجديدة. واشنطن تدمج اليوم قضية الصحراء ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية حلفائها (المغرب بشكل خاص) وتحصين المنطقة من التهديدات الهجينة.

خلاصة: تغيير قواعد اللعبة

مشروع القانون الحالي ليس مجرد مبادرة برلمانية عابرة؛ إنه أداة ضغط استراتيجية ستغير قواعد اللعبة في شمال إفريقيا بشكل نهائي. الإجماع المتزايد داخل الكونغرس يسحب الشرعية تدريجياً عن العمل المسلح، ويضع جبهة البوليساريو والجهات الداعمة لها أمام خيارات محدودة جداً.

في ظل عاصفة التحولات الإقليمية والدولية، يبدو أن ملف الصحراء لم يعد قضية إقليمية مغلقة؛ بل أصبح جزءاً من معركة أكبر لإعادة رسم خارطة النفوذ والأمن في المنطقة بأكملها.

**نبض العالم – World Nabd: منصة للتحليل السياسي العميق والأخبار الموثوقة. تابعونا على www.worldnabd.com للمزيد من التحليلات.**

Share This Article
لا توجد تعليقات