موسكو – 10 مارس 2026
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء مكالمة هاتفية ثانية خلال أسبوع واحد مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، حسبما أعلن الكرملين في بيان رسمي.
وأكد الكرملين أن بوتين جدد خلال المحادثة موقفه المبدئي الداعي إلى “احتواء سريع للتصعيد” في الشرق الأوسط وحل النزاع بالوسائل السياسية، وذلك غداة مكالمة مماثلة أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جانبه، شكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان روسيا على “دعمها الثابت”، وخص بالذكر “المساعدة الإنسانية التي قدمتها موسكو إلى إيران” في ظل الحرب الدائرة.
سياق المكالمة ودلالاتها
تأتي هذه المحادثة في اليوم الثالث عشر من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لاحتواء التصعيد الذي بدأ بضربات استهدفت فيها واشنطن وتل أبيب هرم القيادة الإيرانية، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
كانت المكالمة السابقة بين بوتين وبزشكيان قد جرت في 6 مارس، وتلت سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع قادة دول الخليج، في محاولة روسية واضحة للعب دور الوسيط أو على الأقل الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.
نفي الكرملين واتهامات أمريكية
رفض الكرملين اليوم التعليق على تقارير إعلامية أمريكية (واشنطن بوست وأسوشييتد برس) زعمت أن روسيا زودت إيران بمعلومات استخباراتية ساعدتها على تحديد أهداف أمريكية محتملة للرد على الهجمات.
من جانبه، قلل الرئيس ترامب من أهمية هذه التقارير، قائلاً: “حتى لو حصلوا على معلومات، فلن تفيدهم كثيراً”. أما وزير الدفاع بيت هيغسيث فقد أكد أنه “غير قلق كثيراً”، فيما أشار المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف إلى أنه طلب “بحزم” من روسيا الكف عن تزويد إيران بمثل هذه المعلومات.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اكتفى بالقول إن قناة الاتصال بين ويتكوف والجانب الروسي “تتيح تبادل الإشارات حول الموضوعات الأكثر حساسية”، دون تأكيد أو نفي إجراء مناقشة محددة حول هذا الملف خلال المكالمة الأخيرة بين بوتين وترامب.
موقف روسيا الاستراتيجي
تسعى موسكو من خلال هذه الاتصالات المكثفة إلى:
- الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حليفتها إيران وتجنب الصدام المباشر مع الولايات المتحدة.
- تعزيز دورها كوسيط محتمل في أي مفاوضات مستقبلية.
- منع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة قد تضر بمصالح روسيا في الخليج والبحر الأحمر.
في الوقت نفسه، يعكس شكر بزشكيان للمساعدات الإنسانية الروسية عمق التنسيق بين البلدين في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية الناجمة عن الحرب.
التداعيات الإقليمية والدولية
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وسط تحذيرات أوروبية من “صدمة ركود” اقتصادية عالمية بسبب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة.
بينما يواصل الرئيس ترامب التهديد بتصعيد “أقسى بعشرين مرة” في حال أوقفت إيران تدفق النفط، يبدو أن موسكو تسعى إلى احتواء الوضع قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة قد تطال مصالح الجميع.
هل تنجح الدبلوماسية الروسية في كبح التصعيد؟ أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة أكثر عنفاً؟ الإجابة ستتحدد في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.
**نبض العالم – World Nabd: منصة للتحليل السياسي العميق والأخبار الموثوقة. تابعونا على www.worldnabd.com للمزيد من التحليلات.**



